الشوكاني

98

نيل الأوطار

لا يستحقه إلا بالمبارزة . وعن الأوزاعي : إذا التقى الزحفان فلا سلب . وقد اختلف إذا كان المقتول امرأة هل يستحق سلبها القاتل أم لا ؟ فذهب أبو ثور وابن المنذر إلى الأول ، وقال الجمهور : شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة ، واتفقوا على أنه لا يقبل قول من ادعى السلب إلا ببينة تشهد له بأنه قتله ، والحجة في ذلك ما تقدم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فمفهومه أنه إذا لم يكن له بينة لا تقبل . وعن الأوزاعي : يقبل قوله بغير بينة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه أبا قتادة بغير بينة وقد تقدم وفيه نظر ، لأنه وقع في مغازي الواقدي أن أوس بن خولي شهد لأبي قتادة ، وعلى تقدير أن لا يصح فيحمل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق ، وأبعد من قال من المالكية أن المراد بالبينة هنا الذي أقر له أن السلب عنده فهو شاهد ، والشاهد الثاني وجود المسلوب فإنه بمنزلة الشاهد على أنه قتله ولذلك جعل لوثا في باب القسامة ، وقيل : إنما استحقه أبو قتادة بإقرار الذي هو بيده وهذا ضعيف ، لأن الاقرار إنما يفيد إذا كان المال منسوبا لمن هو بيده فيؤاخذ بإقراره والمال هنا لجميع الجيش . ونقل ابن عطية عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا يكفي فيها شاهد واحد ، وقد اختلف في المرأة والصبي هل يستحقان سلب من قتلاه ؟ في ذلك وجهان : قال الامام يحيى أصحهما يستحقان لعموم من قتل قتيلا فله سلبه . قال في البحر : وإنما يستحق السلب حيث قتله والحرب قائمة ، لا لو قتله نائما أو فارا قبل مبارزته أو مشغولا بأكل ، ولا لو رماه بسهم إذ هو في مقابلة المخاطرة بالنفس ولا مخاطرة هنا ، ولا لو قتل أسيرا أو عزيلا عن السلاح ، ولا لو قتل من لا سطوة له كالمقعد والزمن ، فإن قطع يديه ورجليه استحق سلبه إذ قد كفى شره ، ولو جرحه رجل ثم قتله آخر فالسلب للآخر إذ لم يعط صلى الله عليه وآله وسلم ابن مسعود سلب أبي جهل وقد جرحه بل قاتليه من الأنصار ، قال : فلو ضرب أحدهما يده والآخر رقبته فالسلب لضارب الرقبة إن لم تكن ضربة الآخر قاتلة وإلا اشتركا انتهى . والمراد بالسلب هو ما أجلب به المقتول من ملبوس ومركوب وسلاح لا ما كان باقيا في بيته ، قال الامام يحيى : ولا المنطقة والخاتم والسوار والجنيب من الخيل فليس بسلب . قال المهدي : بل المذهب أن كل ما ظهر على القتيل أو معه